السيد محمد حسين الطهراني
16
معرفة الإمام
مكّة . ذهبنا ذات يوم مع أحد عشر شخصاً من الأصدقاء الذين التقيناهم في سفرنا إلى مقبرة المَعلى شمال المسجد الحرام لزيارة قبور أجداد رسول الله وأبي طالب وخديجة عليهم السلام . ولمّا فرغنا من الزيارة وأردنا الرجوع ، لم نحصل على سيّارة ركّاب صغيرة بسبب الازدحام ، فاضطررنا أن نركب سيّارة حمل صغيرة ، وجلستُ إلى جانب السائق ، وجلس سائر الأصدقاء خلفنا . وسارت السيّارة ببطء ، بسبب تراكم المارّة ، ثمّ وصلنا إلى منزلنا بعد نصف ساعة تقريباً . وجرى الحديث بيننا وبين السائق في الطريق . وعرفنا أنّ السائق هو صاحب السيّارة ، وكان سنّيّاً . عندما ركبت في سيّارته ، سلّمت عليه فردّ عَلَيّ السلام مرحِّباً بي . وسألته عن أحواله ، ثمّ قلت له : نحن شيعة جعفريّة اثنا عشريّة من إيران ! قال : لا نجد فيكم عيباً سوى سبّكم صحابة رسول الله ! قلت له : معاذ الله ! كيف نسبّ أولئك الصحابة العظام ؟ وهم الذين نصروا رسول الله في حروبه ، ومنهم من استشهد ، ومنهم من لم يُستشهد . وكانوا راسخين في إيمانهم . اعلم أنّنا نحبّ صحابة رسول الله ، ونقرأ تأريخهم ، ونعرفهم ونعرف الآيات القرآنيّة التي نزلت في مدحهم والثناء عليهم ، كآية : مُحَمَّدٌ رّسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أشِدَّآءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ تَرَباهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ في وُجُوهِهِمْ مِّنْ أثَرِ السُّجُودِ إلى آخر الآية . « 1 »
--> ( 1 ) الآية 29 ، من السورة 48 : الفتح . وتتمّة الآية : ذَلِكَ مَثَلُهُمْ في التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ في الإنْجِيلِ كَزَرْعٍ أخْرَجَ شَطْأه فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَي سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مغْفِرَةً وَأجْرًا عَظِيمًا .